الحطاب الرعيني

522

مواهب الجليل

للحج على وجه الضمان أفضل من الاستئجار على وجه البلاغ وسيأتي تفسير ذلك إن شاء الله ، قال في الذخيرة قال سند : اتفق مالك والأئمة على الأرزاق في الحج وأما الإجارة بأجرة معلومة فقال بها مالك والشافعي ، ومنعها أبو حنيفة وابن حنبل انتهى . والرزقة هو أن يدفع للحاج شيئا يستعين به على حجه عن الميت من غير عقد إجارة في ذمته ، وسواء كان قدر كفايته أم لا ، وقال في غنية الفقير في حج الأجير وقد فرق الأصحاب بين الرزق والإجارة بأن الرزق هو أن ينظر إلى قدر كفايته فيدفعه إليه وذلك يزيد وينقص لكثرة عياله وقلتهم ، وأما الإجارة فهو شئ مقدور قصر عن كفايته أو زاد انتهى . ولفظ سند في الطراز : الذي اتفقت الأمة على صحته أن يكون ذلك رزقة لا أجرة ، صححه الكافة مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وغيرهم . وأما عقد الإجارة بأجرة معلومة فصححه مالك والشافعي ومنعه أبو حنيفة وابن حنبل ، ودليلنا أنه عمل تدخله النيابة فجاز الأجرة عليه . وأما الاستئجار بالنفقة فمنعه الشافعي وزعم أنها أجرة مجهولة . ونقول لا فرق بين ذلك وبين الرزقة وكاستئجار الظئر بمؤنتها إذا ثبت ذلك فالمعاوضة في الحج على ثلاثة أضرب : حج بأجرة معلومة ، وحج بنفقة ما بلغت وتسمى أجرة على البلاغ ، وحج بأجرة على وجه الجعالة وهو أن يلزم نفسه شيئا ولكن إن حج كان له من الأجرة كذا وهي من وجه البلاغ . انتهى مختصرا . قلت : فالوجه الأول وهو الحج بأجرة معلومة هو الذي سماه المصنف إجارة ضمان ، وفي أثناء كلام صاحب الطراز بعد ذلك أنه على وجهين : تارة يكون معينا في عين الأجير قال : مثل أن يقول استأجرتك لتحج عني بكذا قال : وإن قال علي أن تحج عني بنفسك كان تأكيدا وإضافة الفعل إليه تكفي في ذلك انتهى . وتارة يكون مضمونا في ذمته قال : مثل أن يقول من يأخذ كذا في حجة أو من يضمن لي حجة بكذا ولم يعين لفعلها أحدا . وقال أبو الحسن الصغير قال بعض المتأخرين : المعاوضة في الحج على وجهين : معين ومضمون . والمعين على وجهين : إجارة وبلاغ ، والبلاغ على وجهين : بلاغ في الحج وهو الجعل ولا شئ له إلا بتمامها ، وبلاغ النفقة . والمضمون على وجهين : ضمان بالسنة وهو كونها غير معينة إذا فاتته هذه السنة يأتي في سنة غير معينة ، وضمان بالنسبة إلى الأجير فإذا مات استؤجر من ماله من يحج انتهى . وهو يشير إلى ما تقدم إلا أن قوله ضمان بالنسبة يوهم أنه قسم مستقل وليس كذلك بل كل قسم من الإجارة بأجرة معينة ، سواء كان في عين الأجير أو في ذمته ومن إجارة البلاغ ومن الجعالة ، ينقسم إلى مضمون بالنسبة إلى السنة وهو أن تكون السنة غير معينة ، وإلى معينة في السنة . وقوله معين مراده به تعيين الأجير ، ومراده بالأجرة التي جعلها قسم المعين الإجارة المضمونة . فالقسم الأول في كلامه من المضمون هو ما أشار إليه المؤلف بقوله وعلى عام مطلق ، والثاني هو الذي أشار إليه بقوله قام وارثه مقامه فيمن يأخذه في حجه والله أعلم . فالذي يتحصل من كلام الشيوخ في تقسيم المعاملة على الحج أن المعاملة على الحج على أربعة أوجه : الأول : استئجار بأجرة معلومة تدفع للأجير ويكون ضمانها منه وعليه جميع